الياس شوفاني
367
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
حتى ينتهي في خليج العقبة . وجنوبا حدود يجري الاتفاق عليها مع الحكومة المصرية . وغربا البحر الأبيض المتوسط . « 6 » واندلع الخلاف بين فرنسا وبريطانيا ، الأولى تتشبث باتفاقية سايكس - بيكو ، والثانية تريد أن تتنصل منها . أمّا الولايات المتحدة ، فلم تكن المسألة تهمها كثيرا ما دامت تضمن المصلحة الصهيونية في وعد بلفور ، والانتداب على فلسطين ، الذي يجسده . ودعا ولسون إلى إرسال لجنة تقصي حقائق إلى المنطقة ، وخصوصا إلى سورية ، الأمر الذي طرحه بقوة رئيس الجامعة الأميركية في بيروت ، الدكتور هوارد بلس . ووافقت عليه بريطانيا وفرنسا ، إلّا إنهما تملصتا من المشاركة في اللجنة ، إذ من الواضح أنهما لا تنويان أخذ توصياتها في الاعتبار . وجاءت توصيات لجنة كنغ - كرين متعارضة جذريا مع أهداف فرنسا ، وجزئيا مع أهداف بريطانيا والمنظمة الصهيونية . ولعل هذا ما دعا الرئيس ولسون إلى صرف النظر عن اللجنة وتوصياتها . وعلى كل حال ، فقبل أن تنهي اللجنة عملها وتعود ، كان المؤتمرون قد أقرّوا معاهدة فرساي ( 28 حزيران / يونيو 1919 م ) ، وميثاق عصبة الأمم ، الذي تضمن في بنده الثاني والعشرين مبدأ وضع مناطق وشعوب تحت انتداب الدول الكبرى ، بذريعة إعدادها للاستقلال . ووقع فيصل على المعاهدة ، لكن الشريف حسين رفضها ، لأنها لم تتضمن التزاما بمنح العرب استقلالهم . وفي سان ريمو ، وبعد مفاوضات طويلة ، حصلت بريطانيا على ما تريد . وتراجعت فرنسا عن المطالبة بتنفيذ اتفاقية سايكس - بيكو ، ولكن لمصلحة اتفاقية أخرى ، أكثر سوءا بالنسبة إلى الوطن العربي . فقد تنازلت فرنسا عن منطقة الموصل في العراق لبريطانيا ، ووافقت على انتداب بريطاني على فلسطين وشرق الأردن والعراق ، وعلى أن يتضمن صك الانتداب على فلسطين وعد بلفور . وفي مقابل ذلك ، وافقت بريطانيا على منح فرنسا الانتداب على سورية ولبنان . وأقرّ مؤتمر سان ريمو في 24 نيسان / أبريل 1920 م انتداب بريطانيا على العراق وفلسطين ( على أساس وعد بلفور ) ، وانتداب فرنسا على سورية ولبنان . وبذلك اختفت مناطق النفوذ في اتفاقية سايكس - بيكو ( أوب ) ، وحل محلها انتداب مباشر . وترك المؤتمر لفرنسا وبريطانيا تحديد الحدود بين انتدابيهما . وتضمنت معاهدة سيفر ( 10 آب / أغسطس 1920 م ) بنودا تؤكد الانتداب ، وكذلك معاهدة لوزان في 28 أيلول / سبتمبر 1923 م ،
--> ( 6 ) « القضية الفلسطينية والخطر الصهيوني » ، مصدر سبق ذكره ، ص 76 .